منتدى نور الايمان( غايتك للجنه قد جمعتنا المحبه فى الله فمن يفرقنا)
اهلا بكم اعضائنا وزوارنا ..... المنتدى نور بتواجدكم معنا ... مع أرق تحياتى للجميع .... نور الايمان

 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فلسطين والحل الاسلامى (الجزء التانى)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصطفى زاهر



الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 42
تاريخ الميلاد : 04/09/1982
تاريخ التسجيل : 18/06/2010
العمر : 35
الموقع : السعودية
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : مهندس تكييف
المزاج المزاج : معتدل

مُساهمةموضوع: فلسطين والحل الاسلامى (الجزء التانى)   الثلاثاء 20 يوليو - 16:05


الباب الأول


" فلسطين المسلمة "



الفصل الأول : تعريفٌ بفلسطين .

إنَّ الحديثَ عن فلسطين تأريخاً، وجغرافيةً وحدوداً، ومناخاً، وسكاناً ... الخ، لا يحتاج إلى كبير عناء؛ حيث كفانا فيه المؤرخون، والكتابُ الإسلاميون، ولا أبالغ حين أقول : إن الحديث عن فلسطين، ومسجدها الأقصى، وقضيتها مع الانتداب البريطاني والاحتلال اليهودي قد أخذ حجماً كبيراً؛ حتى لو أن أحداً أراد أن يجمع ما كُتبَ عن فلسطين لخرج بعشرات المجلدات؛ وهو بعدُ لمَّا ينتهي، وهذا منهم لا عبثاً أو فضولاً – وحاشاهم من ذلك –؛ لكنَّ قضيةَ فلسطين لم تكن عندهم كغيرها من بلاد المسلمين، فهي أُولى القبلتين، ومسرى إمام الأنبياء والمرسلين ...؛ لأجل هذا كانت محطَّ أنظارهم، ومحلَّ أفكارهم، ومادةَ تأليفهم، وموطنَ عبراتهم، وليلَ آهاتهم ... ومنه كانت جديرةً بذلك وفوق ذلك، ولا شك .

لذا رأيت من المناسب أن أقتصر على ذكر المهم من تعريف فلسطين قطُّ، كما أنَّ الحديثَ عنها ليس موضوعَ رسالتي فتأمل .

فلسطين :

أولُ بلدٍ عربي فتحه المسلمون في عهد عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ سنة (15هـ)، ونشروا فيه الإسلام . وفي فلسطين وُلدَ وبُعثَ كثيرٌ من الرُّسل عليهم السلام –، الذين جاء ذكرهم في القرآن الكريم، فهي أُولى القبلتين ومسرى خاتم النبيين؛ فمنذ أربعة عشر قرناً ظلت فلسطين بلداً إسلامياً عربياً لها مكانةٌ خاصةٌ في قلوبِ المسلمين في مشارقِ الأرض ومغاربها .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : " وقد دلَّ الكتاب والسنة وما رُوي عن الأنبياء المتقدِّمين – عليهم السلام – مع ما عُلم بالحس والعقل وكشوف العارفين، أنَّ الخلق والأمر ابتداءً من مكة أم القرى، فهي أمُّ الخلق، وفيها ابتدأت الرسالة المحمدية التي طبق نورها الأرض، وهي جعلها الله قياماً للناس، إليها يصلون ويحجون، ويقوم بها ما شاء الله من مصالح دينهم ودنياهم، فكان الإسلام في الزمان الأول ظهوره بالحجاز أعظم، ودلَّت الدلائل المذكورة على أن " ملك النبوة " بالشام، والحشر إليها، فإلى بيت المقدس وما حوله يعود الخلق والأمر، وهناك يُحشر الخلق، والإسلام في آخر الزمان يكون أظهر بالشام، وكما أن مكة أفضل من بيت المقدس، فأول الأمة خير من آخرها، كما أنه في آخر الزمان يعود الأمر إلى الشام كما أسرى النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى "([1]) .

وقال ابن كثير - رحمه الله – في تفسير آية الإسراء ( ... إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ) : " هو بيت المقدس الذي بإيلياء، معدِن الأنبياء من إبراهيم الخليل – عليه السلام – ولهذا جُمعوا له هناك صلى الله عليه وسلم كلُّهم، فأمَّهم في محلَّتهم ودارهم، فدلَّ على أنَّه صلى الله عليه وسلم هو الإمام المعظَّم والرئيس المقدَّم "([2]) .

أمَّا القدس([3]) : فهي عاصمة فلسطين، وفيها المسجد الأقصى أُولى القبلتين؛ حيث أُسري بالرسول صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وعُرج به إلى السماء .

استولى عليه اليهود في عام ( 1387هـ )([4])، ضمن اعتداءاتهم الغاشمة على البلاد الإسلامية، وستعود بإذن الله تعالى، ولا شك .

الفصل الثاني : تأريخ الاحتلال اليهودي لفلسطين .

لم يَعُدْ الاحتلال اليهودي يخفي على ذي عين، ابتداءً بالتهجير اليهودي، وانتهاءً بالاحتلال الغاشم !، إلاَّ أنَّنا آثرنا الحديثَ عن ذلك باختصارٍ، وذكرِ نبذةٍ تأريخيةٍ موجزةٍ إتماماً للفائدةِ، وربطاً لمضمونِ الرسالة .

* التمهيد لإنشاء موطنٍ لليهود : مع نهايات القرن الثالث عشر هجري، بدأت الحركة الصِّهْيَونية في أوروبة تدعو إلى ضرورة إيجاد مجتمع يهودي يحكم نفسه، واختارت الحركة الصهيونية أن يكون ذلك المكان هو فلسطين !، ونادت بحلِّ المشكلة اليهودية عن طريق دفع يهود أوروبة الشرقية للهجرة إلى فلسطين .

وفي الوقت الذي أخذ فيه عددُ يهود فلسطين يتناقص خلال فترة الحرب العالمية الأولى ( 1332-1336هـ )، تَبنَّت بريطانية دعمَ المشروع الصِّهْيَوني مقابل تمويل اليهود لها حتى تَصمُدَ في الحرب . وقد أصدر وزير الخارجية البريطاني " بلفور " وعده في عام ( 1335هـ ) بتحقيق وطنٍ قوميٍّ لليهود في فلسطين . ووافق مجلسُ الحلفاء في عام ( 1338هـ ) على وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، واعترفت عُصبةُ الأمم بذلك وصدقت على وعد ( بلفور ) . وقد مكَّن ذلك بريطانية من استغلال سيادة وجودها لتنفيذ وعدَها بتهويد فلسطين، فعيَّنت في منصب المندوب البريطاني في فلسطين أحد القادة اليهود وهو " هربرت صموئيل" وقد اضطلع "صموئيل" بمهمة إعطاء الصيغة الرسمية للوكالة اليهودية، وأشركها في صياغة القوانين واللوائح والأنظمة الأولى التي يسَّرت الهجرة اليهودية، ومكَّنت اليهود من تملك الأراضي، ومنحتهم امتيازات اقتصادية جعلتهم يسيطرون بالتدريج على اقتصاد البلاد، ويُعرِّضون اقتصاد العرب للخطر حتى يزعزعوا تمسكهم بالأرض تمهيداً للاستيلاء عليها . ومكَّن المندوب البريطاني – أيضاً – الوكالة اليهودية من الاشتراك في إدارة البلاد، والقيام بتنظيم اليهود، وتسليحهم، وتدريبهم، وتشكيل العصابات .

وفي عام ( 1366هـ )، رفعت بريطانية المشكلة التي صنعتها بيدها إلى الأمم المتحدة، وذلك على أساس أن حكومة الانتداب عجزت عن حلِّ مشكلة الشعبين (الأول الذي انتدبتها عصبة الأمم لحكمه، والثاني الذي أوجدته بعد انتدابها )، وأعلنت بريطانية أنها ستتخلَّى عن انتدابها لفلسطين في غضون ستة أشهر .

* إنشاءُ موطنِ يهود :

صدر قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة في ( 1366هـ ) بتقسيم فلسطين إلى دولتين ( عربية ويهودية ) ووضع بيت المقدس وما حولها تحت الإدارة الدولية .

وقد أدَّى ذلك إلى تفجُّر الاضطرابات بين المواطنين العرب العُزَّل من السلاح، وغير المدرَّبين عسكرياً من ناحية، وبين العصابات الصِّهْيَونية المدربة، والمسلحة وذات الموارد، والدَّعم الداخلي والخارجي من ناحية أُخرى . وانتهت الحرب غير المتكافئة بقتل أو تهجير العرب، واستيلاء العصابات الصِّهيَونية على الأراضي العربية .

وفي ( 7/7/1367هـ ) انسحبت بريطانية رسمياً من فلسطين، وأعلن اليهودُ حُكمَهم للبلاد التي استولوا عليها بالقوة . وقد ساعدهم البريطانيون في الاستيلاء على الدوائر الحكومية، ومعسكرات الجيش، ومستودعات الأسلحة بما في ذلك الطائرات، والدبابات، وخطوط السكك الحديدية بقطاراتها ومعداتها، وكذلك المطار الدولي، والميناء الرئيسي . وأعلنت دُول العالم تباعاً اعترافها بالسلطة الوليدة فور إعلانها بدقائق، وقد كانت الدول الكبرى في مقدمة الدول المعترفة ! .

وفي الجانب الآخر أعلن الفلسطينيون استنكارَهم لقرار التقسيم الجائر، وقاوَموا العصابات اليهودية بكلِّ طاقتهم، واستطاعوا أن يُحقِّقوا انتصارات عديدة في إيقاف زحف العصابات المدجَّجة بالسلاح؛ غير أنَّ قوات الجامعة العربية التي هبَّت لمساعدتهم بعد (7 رجب ) اشترطت تجريدَ المناضلين العرب !، وإبعادهم عن كافَّةِ الجبهات حتى تتمكَّن القواتُ النظاميةُ من خوضِ المعارك ! .

لكنَّ هذه القوات النظامية هُزمت على جميع الجبهات، وتراجعت عن الأراضي التي استطاع المناضلون الدفاع عنها، واضطرَّت الدولُ التي مثَّلتها هذه القوات إلى عقد معاهدات هدنة مع اليهود عرفت بمعاهدات وقف إطلاق النار لعام ( 1368هـ ) .

كما سيطر اليهود نتيجة أحداث ( 1367-1368هـ ) على ( 3,175كم2 )، من أملاك اللاجئين العرب، ولكي تُضفي الدولة الجديدة المزيفة على هذا الاستيلاء، سنَّت قانون أملاك الغائبين، وقانون نقل الأموال إلى سلطة التعمير والإنشاء لعام (1369هـ ) .

وفي عام ( 1387هـ )، استولت يهود على باقي فلسطين، وطبَّقت نفسَ القوانين والإجراءات، والأساليب على أراضي الضِّفةِ الغربية، وقطاع غَزَّة؛ بل ابتدعت قوانين أخرى تُمكِّنها من سرعة تجريد العرب من أراضيهم تحت مسمى "الأساليب الأمنية ".

ووضعت السلطات اليهودية يدها على ( 33%) من مساحة الضفة والقطاع حتى عام ( 1409هـ )، وأغلقت نحو ( 17%) من المساحة لأسباب أمنية ! .

وقد اعتمدت الحركة الصِّهْيَونية سياسة بناء المستوطنات في الأراضي التي يتَمُّ الاستيلاء عليها لإيجاد مأوى، وعمل للمهاجرين اليهود ! .

تَنْبِيه :

وحتى يتمكَّن اليهود من تنفيذ مخططات تهويد فلسطين، حافظوا على حالة العداء مع الدول العربية المحيطة، مستغلين غَضبة المسلمين في فلسطين، وقيام أفراد منهم ببعض أعمال المقاومة، أو إدْلاء بعضهم بتصريحات تَنُمُّ عن الإحباط واليأس، أو دعوة بعضهم لتشكيل المنظمات الفدائية، ثم تشكيل منظمة التحرير، ذريعةً لتنفيذ سياسة الاعتداء على الأراضي العربية في جميع جبهات خطوط الهدنة، أو شَنّ حروب شاملة دورية كلّ عشر سنوات تقريباً؛ إذْ حدثت الحروب في أعوام ( 1376ـ 1378هـ، 1375، 1387، 1393، 1402هـ )، وقد كان اليهود يحققون أهدافهم التوسعية في كلِّ من هذه الحروب، وفي كلِّ حرب كان اليهود يؤكدون على تشبُّثهم بالأراضي المحتلة في الحروب السابقة، وذلك بسبب توقف العرب عن المطالبة بتلك الأراضي، والتفرغ للمطالبة بالأراضي المحتلة في الحروب اللاحقة . ومن هنا، فإنَّ الدولة اليهودية التي نشأت بقرار من الأمم المتحدة، هي الوحيدة في العالم التي دأبت وبإصرار على التَّملصِ من قرارات مجلس الأمن، والمنظمات الدولية، مستندةً في ذلك على التأييد، والدعم من قبل الولايات المتحدة، وسائر الدول الغربية لمشاريعها العدوانية ! .

ومنذ أن قاد حزب العمال ( ماباي ) حكومة اليهود من تأريخ تأسيسها حتى عام (1397هـ )، وهو يسعى حثيثاً في إقامة دولة يهود في المنطقة بكلِّ أنواع الطرق الوحشية، والعدوانية، وهكذا، حتى أسفرت الانتخابات البرلمانية التي حولت القيادة اليهودية إلى تجمع ( اللِّيكود ) بزعامة " بيجين "، وهو إرهابي مُسَجَّلٌ في قائمة الإرهابيين المطلوبين لحكومة الانتداب، وكان يترأس إحدى العصابات الإرهابية في فلسطين قبل قرار التقسيم . وفي عهده أجرى الرئيس المصري : محمد أنور السادات مباحثات معه بحضور الرئيس الأمريكي " كارتر " في ( كامب ديفيد )، وذلك في أعقاب الزيارة المفاجئة التي قام بها السادات لبيت المقدس، لبحث قضيتي : المسألة الفلسطينية، والجلاء عن سيناء . وقد أسفرت المباحثات التي أُجريت في ( 1399هـ) عن فشلها في حلِّ المسألة الأولى، وعن عقد معاهدة سلام دائم بين الطرفين المصري واليهودي في ظل وجود قوات دولية ! .

لم تتوقف دولة الاحتلال، منذ وُجدت على الأراضي الفلسطينية عن مهاجمة حدود الدول العربية المحيطة بها، وذلك بحجة إبعاد الفدائيين الفلسطينيين . وفي ( شعبان 1402هـ ) اجتاحت قواتُها الجنوب اللبناني بحجة الانتقام من المقاومة الفلسطينية، والرد على هجماتها على شمالي فلسطين المحتلة . ولم تتوقف اليهود عن ضرب لبنان إلاَّ بعد تجريد الفلسطينيين من أسلحتهم، وطردهم من كلِّ لبنان . ومع ذلك سحب اليهود قواتَهم من أواسط لبنان فقط، واحتفظوا بشريط أمني على طول الحدود الجنوبية والشرقية للبنان؛ إلاَّ أنهم انسحبوا منه أخيراً تحت ضربات المقاومين اللُّبنانيين، في حين بقت في حوزتهم مزارع شُبْعا ! .

وفي ( محرم 1404هـ )، تخلَّى "بيجين" عن رئاسة الوزراء لـ "إسحاق شامير" الذي ترأس بعده كتلة ( اللِّيكود ) ! .

ومن المعروف أنَّ "شامير" إرهابيٌ آخر كان مطلوباً من قِبَلِ الحكومة البريطانية لقيامه بأعمال إرهابية، وقد كان زعيماً لإحدى المنظمات الإرهابية، وفي الفترة ( 5 ـ 1409هـ ) شارك حزبُ العملِ وكتلةُ ( اللِّيكود ) في الحكم معاً بسبب عدم استطاعة أيٍّ من الكُتلتين السيطرة على أغلبية أصوات مجلس النواب، وبقصد التعاون للتغلب على التضخم الذي ارتفع بنسبة ( 400% ) عام ( 1405هـ ) .

وحينما وصل المسلمون في فلسطين تحت هذا الاحتلال درجةً بالغةً من الإحباط واليأس من جرَّاء الإرهاب الفردي والدولي المنظم، والمدعوم من الدول الكبرى المسيطرة على الأمم المتحدة ومجلس الأمن طوال نصف قرن، ومن جرَّاء الاضطهاد والتآمر من الداخل والخارج؛ اندلعت انتفاضة جهادية عارمة بدأت في (16/4/1408هـ ) حيث جابه الشبابُ والأطفال فيها العدوَّ اليهودي المدجَّج بأحدث الأسلحة وهم مجرَّدين من أيِّ سلاحٍ إلاَّ إيمانهم بالله؛ غير عابئين بالنتائج التي يمكن أن تُسفرَ عنها هذه المجابهةُ الحتميةُ، وهي القتلُ، والتمثيلُ، والإصاباتُ، والاعتقالاتُ، والتعذيبُ، وهدمُ البيوتِ، وقطعُ الأرزاقِ، والطردُ من البلاد ... ومن هنا أُطلق على عناصر هذه الانتفاضة الجهادية مصطلح : أطفال الحجارة !.

وبينما الأحداث تتكَّشف يوماً بعد يومٍ؛ إذْ كشف النِّقابُ عن إجراء مفاوضاتٍ سريَّةٍ بين وفدٍ يهودي، وآخر من منظمةِ التحرير الفلسطينية بوساطة الحكومةِ النَّرويجيَّة، وقد أسفرت هذه المفاوضات عن إعلان اعترافٍ متبادلٍ بين المنظمة والدولة اليهودية في يومي ( 23-24/3/1414هـ )، وتَمَّ التوقيع على اتفاقيةِ الحُكم الذَّاتي المحدود على قِطاعِ غزَّةَ، وأريحا بوصفها خطوة أُولى، وذلك في احتفالٍ كبيرٍ في حديقة البيت الأبيض – بيت العنكبوت الأسود – بواشنطن بتأريخ ( 27/3/1414هـ ) وذلك بحضور وَزِيرَي خارجيةِ كلٍّ من الولايات المتحدة الأمريكية وروسية الاتحادية، وفي الرابع من (ذي القعدة 1414هـ ) في القاهرة وَقَّع الرئيسُ الفلسطيني : ياسر عرفات، وإسحاق رابين رئيس وزراء الحكومة اليهودية اتفاقية قيام الحُكم الذَّاتي في غزة وأريحا، وفي ( محرم 1415هـ ) وصل ياسرُ عرفات إلى غزَّةَ لِيُديرَ سلطةَ الحكم الذاتي الفلسطيني([5]) !!.

وهكذا أدار القائد البائد عرفات سلطته الوهمية؛ بكلِّ حماقةٍ وسفاهةٍ !، وبينما هو يزهو على حماره، ويلوح بيديه لصبيانِه !، إذ بأسياده يدورون على سلطتِه بالقذائف المروحية التي لا تُبقي، ولا تَذر !، وذلك في ( رجب – 1421هـ ) من هذه السنة .

إنَّ الحديث جرياً وراء قضية فلسطين سيطول بنا، كما سيخرجنا عن مقصد رسالتنا، ففيما ذكرناه غُنيةٌ – إن شاء الله – .
البَابُ الثَّانِي


" فِلِسْطينُ بَينَ الاسْتِنكارِ، والأخْبَارِ "



الفصلُ الأَوَّلُ : أهلُ الاستنكارِ، وأهلُ الأخبارِ .

إن المتابع لقضية فلسطين منذ أن تربعت يهودُ على أراضيها؛ يستطيع أن يلقيَ الضوءَ مباشرةً، ويُصدرَ الأحكام في تَوِّهِ دونما ترددٍ أو تراجع، وهذا منه ليس تحكُّماتٌ، أو تخميناتٌ؛ كلاَّ !، كلُّ هذا لأن قضيةَ فلسطين واضحةٌ في رابعة النهار لكلِّ ذي عينين، وأخبارَها مسموعةٌ لكلِّ أُذنين، فحينئذٍ لا تثريب على أحدٍ من المسلمين أن يبدئَ رأيَه، ويفصحَ عن كلامِه، ويَبُثَّ خواطِرَه عساها تكونُ درةً منشودة، وحلولاً رُبَما كانت مفقودة !، والله يهدي إلى سواء السبيل .

عذراً؛ إذا قلتُ : أنني سأتجاسر في رسالتي هذه بعض الشيء؛ في إلقاء بعض أرائي وأُطروحاتي، لا جُرأةً على الباطل – وأعوذ بالله من ذلك – ولكنها مشاعرُ حبيسةٌ، وآراءٌ مقيدةٌ طالما تنفَّستُ الصعداء لإبدائها، فهيهات ! .

أمَّا اليوم؛ يوم كشَّرت يهودُ عن أنيابها، وشمَّرت عن ساعدها لتضرب بيدٍ من حديد، وتقتل المسلمين في فلسطين، فَقَمِنٌ لكلِّ مسلمٍ أن يشارك ما استطاع من قوَّةٍ، نُرهبُ به عدوَّ الله وعدوَّ المسلمين، في حين سكتت الأصوات، وانكشفت الرايات الزائفة، وتراجع الكارُّون !، فكان من الحقِّ أن يسعني هذا الحالُ في إبداء رأي، ونثر خواطري، والله من وراء القصد .

أقول : إن قضية فلسطين – للأسف – قد ذهبت طفولتُها، وزهرةُ شبابها بين أهل الاستنكار والأخبار، فكانت بين إفراطٍ وتفريطٍ، يوم نشأ فينا الصغيرُ، وهرم منَّا الكبيرُ على صوت الاستنكاريين، وحديث الإخباريين، وكلُّ هذا يوم غُيِّبت قضية فلسطين عن الحقيقة الشرعية، والطرق النبوية، والسبل الأثرية، وما ذاك إلاَّ أنَّ ثمَّةَ خطوطاً حمراءَ لم يستطيعوا تجاوزها، أو حتى الحديث عنها - إلاَّ ما رحم ربك - .

فكانت قضيةُ فلسطين رهينةَ هذه التوسعات الإخبارية، والاجتهادات الاستنكارية التي عَلَتْ وطَغَتْ على حسابِ الحلِّ الشرعي المنشود، مع ما تركته - أيضاً - من آثارٍ سيئةٍ ما كان لها أن تعمل في جسد الأمة الإسلامية هذا الأثر إلاَّ يوم غلبتنا العادات، وضغوط الواقع، واجتهادات بعض أهل العلم الذين قتلتهم الانهزامية، واكتنفهم الهوان؛ حتى قدَّسوا وقدَّموا الواقع المشحون بالتغيرات والتجدُّدات على حساب الشرع الرباني!، بطريق أو آخر .

فكانت قضية فلسطين كغيرها من القضايا الإسلامية التي أشغلت كلَّ مسلمٍ، وأجهدت كلَّ مؤمن فكراً، وجهداً، ومالاً، وروحاً، وصوتاً، ودعاءً، ودموعاً ... كيف لا !، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " مَثَلُ المؤمنين في تراحُمِهم، وتوادِّهم، وتعاطفِهم كمثَلِ الجسدِ إذا اشتكى عضوٌ منه، تداعى له سائرُ الجسدِ بالحُمَّى والسَّهرِ " متفق عليه([6])، وقوله صلى الله عليه وسلم : " المؤمنُ للمؤمنِ كالبُنيانِ يشدُّ بعضُه بعضاً" ثمَّ شبَّك بين أصابِعِه ، متفق عليه([7]) . فهذا كلُّه رصيدٌ تحتفظُ به الأمةُ الإسلامية، وتسعدُ به، وتُحمدُ عليه .

لكنَّ هذا لا يكفي إذا لم يكن لهذه العواطف رصيدٌ في الواقع، وعملٌ ملموسٌ لحلِّ قضايا أمتهم المسلمة، إنَّ هذه العواطف الجيَّاشة إذا تركت هكذا لمصيرِ الأحداث، وتغيُّراتِ الزمان تلعبُ بها الرياح كما تشاء، ما بين تصعيد الإعلام لها تارةً، وإخفاق الحكام لها تارةً أخرى، أو تَرْكِها لأهل المصالح الشخصية، أو الرايات المزعومة يقامرون بها كما يشاءون؛ إنَّه من الخطأ بمكان !، فكان من الواجب على العلماء، والدعاة إلى الله تعالى أن يستغلوا هذه المواقف التي يبثُّ المسلمون إليهم أشجانهم، ويبعثون نحوهم عواطفهم ليستفيدوا منها، في توجيهها إلى أهدافها المرجُوَّةِ، ونصابِها الشرعي .

لكن من المؤسف أن قضية فلسطين وغيرها من القضايا الإسلامية قد أخذت منحى غير ما يُراد لها؛ حيث اكتنفتها طائفتان متناقضتان، وهما : ( أهل الاستنكار، وأهل الأخبار ) وكلٌ منهما على قسمين كما يلي :

1ـ أهل الاستنكار، وهؤلاء على قسمين .

ـ أهل السَّاسة .

ـ أهل التَّعاسة .

2ـ أهل الأخبار، وهؤلاء على قسمين .

ـ أهل الرِّواية .

ـ أهل الدِّراية .

فإذا عُلم هذا؛ فسوف نتكلَّم عن الطائفة الأولى بقِسْمَيْها، كما يلي :

القسم الأول : أرْبابُ السَّاسةِ من أهلِ الاستنكارِ .

إنَّ أكثرَ السَّاسةِ من حكامِ المسلمين اليوم هم أهلُ الأصواتِ الضعيفة، والمواقفِ الهزيلة، يوم تجدُ الواحدَ منهم إذا سمع عبر قنواته الفضائية، أو صُحُفِه المحلية عن مذبحةٍ صهيونية، أو مجزرة صربية، أو إبادة روسية؛ قام ورفع عقيرتَه، وقال قولتَه الجريئة التي لا يخاف فيها لومة لائم !!، : " إنَّنا نستنكرُ، ونشجبُ هذا العدوان الصِّهْيَوني ...!!"، ثمَّ بعد هذا كأنَّ شيئاً لم يَكُنْ !؛ في حين أنَّنا لا نشكُ أنَّ هنالك أصواتاً ومواقفَ ونيَّاتٍ صادقةً عند بعضهم .

فكان معظمُ الاستنكاراتِ التي يتلفَّظُ بها هؤلاء ما هي إلاَّ مكاسب سياسية، ومواقف إعلامية، ومغازلات شعبية، فالكيِّسُ منهم من يكسب الموقفَ حسب ما تُمليه عليه مصالحُهُ الدُّولية ... ! .



نعم؛ إنَّ هذا السلاحَ يُحسنُه كلُّ ضعيفٍ، وأعرجٍ، وأعمى؛ بل يستطيعه النساء والأطفال، كما قال تعالى :" ليس على الأعمى حرجٌ ولا على الأعرجِ حرجٌ ولا على المريضِ حرجٌ ..." الآية الفتح 17. وقال تعالى : " إلاَّ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حِيلةً ولا يهتدون سبيلاً " النساء 98 .

فسلاحُ أهل الاستنكار في مثل هذه المواقف سلاحٌ عريضٌ يحملُه كلُّ مريض، وسيفٌ أعوج يرفعُه كلُّ أعرج ! .

فإذا عُلم هذا؛ كان من الجدير بالمسلمين عامة، وطلبةِ العلم خاصة أن يُنزِّهوا أسماعهم من متابعة أخبارهم، وأن يحفظوا أعينهم من مشاهدة لقاءاتهم، وأن يحبسوا أقلامهم من كتابة تصريحاتهم، " تلك أمةٌ قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تُسألون عمَّا كانوا يعملون " البقرة 134.

أقول : إنَّ من الواجب على كلِّ مسلمٍ يَهمُّه أَمْر أمَّته أن يشتغلَ بما فيه فائدة تعودُ على أمته الإسلامية، وأن يصرف وجهَهُ عن متابعة أخبار ولقاءات أهل الاستنكار، لأنَّ في هذا مضيعةً لوقت المسلم، فكم ضاعت أوقاتٌ وأيامٌ عند كثيرٍ من أبناءِ المسلمين حين أَعْطَوْا هؤلاء بعضَ أوقاتِهم ؟! .

والأمثلةُ على هذا كثيرةٌ تفوقُ الحصرِ !!، فالتأريخ لا يرحم أحداً، ولا يجاملُ ملتحداً؛ إنه التأريخ سيبقى ما بقي أهل الحقِّ وأهل الباطل !.

فإذا تأملنا ما ذكرناه آنفاً؛ كان من الأولى لنا أن نَعْرِضَ صَفْحاً عن الحديث مع تتبع أخبار أهل الاستنكار، لأنهم يعيشون ظروفاً عصيبةٍ قد ارتضوها، وحياةً نكدةً قد فرضوها !!، فكان من المستحسن أن نتركهم فيما هم فيه !.





القِسمُ الثَّانِي : أرْبابُ التَّعاسةِ من أهلِ الاستنكارِ .

أمَّا أهل التعاسة فهم كثير لا كثَّرهم الله، يوم استباحوا الصحف الإسلامية، وتسنَّموا المناصب العَليَّة، فإن تعجب فعجبٌ من هؤلاء القوم؛ الذين لم نعرف لهم وُجهةً، أو هدفاً، أو غايةً ...!، فلا أُبالغ حين أقول : إنَّ أكثرَ هؤلاء قد مُسخت عقولُهم، وانتكست فطرُهم، وانطمست عقائدُهم، فلم يبقَ منهم سوى اللَّحمِ والعظمِ مع لفائفَ أقمشةٍ تَكْسُوا أبدانَهم !!.

أُولئك القوم الذين قالوا : لا تنفقوا على فلسطين إلاَّ المجونَ، والفجورَ، والغناءَ، واللهوَ، واللعبَ حتى ينفضَّ يهود من فلسطين !.

الذين قالوا : إنَّ العزَّةَ اليوم للمنتخباتِ الوطنية، والتشجيعاتِ الجماهرية، وحَمْلِ الأعلامِ الصِّبيانية، ورفعِ الصيحاتِ الرياضية !، فلا عزَّةَ ليهودَ بعد اليوم إلاَّ إذا نازلتنا في النوادي الرياضة؛ ليعلموا أنَّا أُسُدٌ في اللِّقاء ! . هكذا قالوا : أخْرَجَ اللهُ ألسِنَتَهم من قَفَاهم ! .

كما قال أشقاهُم : : " سوف نُشارك في كأس آسية على رُغم عدوان يهود " !.

وقام سفيهُهم : ورفع قِماشاً فوق أحدِ الجسور العالية لِيُبْلغَ المسلمين : أنَّه سيتمُّ افتتاح دورة رمضانية لكرة القدم في مكان ( ؟ ) باسم " الشهيد محمد جمال الدُّرة "!!. هكذا كتبوا شُلَّت أيديهم !.

وقال غاويهم : " سوف نُغنِّي ونُغنِّي لأجل جراحات فلسطين " !!، هكذا قالوا أُخْرِستْ أفواهُهُم !.

أمَّا محسنُهم !، فقال :" سوف يكونُ رِيعُ هذه المسارح الغنائية صدقاتٍ لفلسطين"!!، هكذا أنفقوا خَسِرتْ تجارتُهم !.

وهذا غيضٌ من فيضٍ !، فالذي يتتبَّعُ أخبارَ هؤلاء الممسوخين يجدُ عجباً عُجاب!، فهذه الصحفُ، والمجلاتُ، والإذاعاتُ أكبرُ دليلٍ على ما نقول . اللَّهم رُحماك، اللَّهم رُحماك ... آمين .

صدق الله، إذ قال :" وذرِ الذين اتَّخذوا دينَهم لعباً ولهواً وغرَّتهم الحياةُ الدنيا ..." الآية، الأنعام 70.

وقال تعالى : " الذين اتَّخذوا دينَهم لهواً ولعباً وغرَّتهم الحياةُ الدنيا فاليومَ ننساهم كما نَسُوا لقاءَ يومِهم هذا، وما كانوا بآياتنا يجحدون "([8]) الأعراف 51 .

نعم؛ إنَّ هؤلاء الممسوخين هم الذين يلعبون بدماء الشهداء، ويغنَّون بأرواح الأبرياء !!.
























[1]ـ انظر " مجموع الفتاوى " لابن تيمية ( 27/43-44) .


[2] ـ انظر " تفسير ابن كثير " ( 3/22) .


[3]ـ كذا ذكرناها مجاراةً لعلميَّتِها الآن !، انظر استدراكنا حول هذه التسمية، والقول الصحيح فيها، ص ( 1 ) .


[4]ـ لقد التزمتُ في كتابي هذا وغيره – ولله الحمد – التأريخ الهجري، وطرحتُ ما سواه - الميلادي -، لعموم الفائدة المُحصَّلةِ عند القارئ المسلم، ونُصرةً للتأريخ الإسلامي، وإحياءً للسنَّة؛ خلافاً لما درج عليه كثيرٌ من كتابنا المعاصرين تحت وطأة الانهزام التأريخي أمام الغرب، أو مجاراةً للتبعية الممقوتة !. هذا إذا علمنا أنَّ قضيةَ فلسطين، وكذا قربها منَّا لم تُسجَّل وقائعُها، وحوادثُها عند كثير من المسلمين إلاَّ بالتأريخ الميلادي – للأسف -!.


[5]ـ انظر بعض تفاصيل هذه المؤامرات التأريخية ضد القدس ابتداءً بالاستعمار البريطاني، وانتهاءً بقيام دولة يهود المحتلة حتى الآن " الموسوعة العربية العالمية " ( 17/436-440 )،وغيرها من الكتب التي اعتنت بهذا الشأن .


[6]ـ أخرجه البخاري (10/367)، ومسلم (2586) من حديث النعمان بن بشير ـ رضي الله عنه ـ .


[7]ـ أخرجه البخاري (10/376)، ومسلم (2585،2627)، من حديث أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ .


[8]ـ معنى "النسيان" المضاف إلى الله تعالى في هذه الآية وغيرها هو : الترك ! .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
asma39

avatar

عدد المساهمات : 600
تاريخ التسجيل : 19/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: فلسطين والحل الاسلامى (الجزء التانى)   الأربعاء 21 يوليو - 7:16

[b][b]

[/b][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فلسطين والحل الاسلامى (الجزء التانى)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى نور الايمان( غايتك للجنه قد جمعتنا المحبه فى الله فمن يفرقنا) :: بيت نور الايمان العام :: فلسطين فى القلب-
انتقل الى: